الشيخ محمد رشيد رضا
71
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
الآيات . قيل : ان هذه الأمة جماعة أسلموا من اليهود كعبد اللّه بن سلام وثعلبة الآيات . قيل : ان هذه الأمة جماعة أسلموا من اليهود كعبد اللّه بن سلام وثعلبة ابن سعيد وأسيد بن سعيد وأسيد بن عبيد رواه ابن جرير عن ابن عباس . وروى عن قتادة أنه كان يقول في الآية ليس كل القوم هلك قد كان لله فيهم بقية بل روى عن ابن عباس أنه قال في الأمة القائمة « أمة مهتدية قائمة على أمر اللّه لم تنزع عنه وتتركه كما تركه الآخرون وضيعوه » وحمل ابن جرير هذا القول على تلك الرواية أي أن هذا مقول فيمن أسلم منهم ولكنه لا ينطبق عليهم في حال الاسلام ، لأن ما قاموا عليه هو ما ضيعه الآخرون وهو من دينهم وكتابهم ، فالظاهر أن الروايات اختلط بعضها ببعض أو المراد أن هؤلاء الذين وصفوا بالتمسك بما حفظوا من كتابهم والقيام بما عرفوا من دينهم هم الذين أسلموا بعد ذلك فيكون هذا الوصف لهم قبل الاسلام . وقد نقل الرازي في الآية قولين ، أحدهما : أن المراد بهذه الأمة القائمة عبد اللّه بن سلام وأصحابه والثاني أن المراد بأهل الكتاب كل من أوتى الكتاب من أهل الأديان قال « وعلى هذا القول يكون المسلمون من جملتهم » ! وأي حاجة إلى إدخال المسلمين في أهل الكتاب عند إطلاقه وهو مخالف لعرف القرآن ؟ والمسلمون مستغنون عن هذا الادخال بقوله « كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ » الآية وما هي من هذه ببعيد . إلا أن أكثر مفسرينا قد صعب عليهم أن يكون في أهل الكتاب أحد يؤمن باللّه ويفعل الخير فلذلك اضطربوا في الآية وأمثالها وهي ظاهرة . قال الأستاذ الامام . هذه الآية من العدل الإلهي في بيان حقيقة الواقع وإزالة الايهام السابق ، وهي دليل على أن دين اللّه واحد على ألسنة جميع الأنبياء ، وأن كل من أخذه باذعان ، وعمل فيه باخلاص ، فأمر بالمعروف ونهى عن المنكر ، فهو من الصالحين . وفي هذا العدل قطع لاحتجاج أهل الكتاب الذين يعرفون عن أنفسهم الايمان والاخلاص في العمل والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر - يعنى الأستاذ أنه لولا مثل هذا النص لكان لهم أن يقولوا : لو كان هذا القرآن من عند اللّه لما ساوانا بغيرنا من الفاسقين ونحن مؤمنون به مخلصون له - وفيه استمالة لهم وتناء عن التفرقة بين الأمم والملل التي لم يكن يعترف فيها أحد الفريقين بفضيلة ولا مزية للآخر كأنه بمجرد مخالفته له في بعض الأشياء - وإن كان معذورا - تتبدل حسناته